العلامة المجلسي
139
بحار الأنوار
والبقاء ، والحاصل أن حب الحياة الفانية الدنيوية إنما يذم إذا آثرها على ما يوجب الحياة الباقية الأخروية ، ويدل عليه خبر شعيب العقرقوفي ، وفضيل بن يسار ، ( 1 ) وهذا الوجه قريب من الوجه الثالث . الخامس : أن العبد يلزم أن يكون في مقام الرضا بقضاء الله ، فإذا اختار الله له الحياة فيلزمه الرضا بها والشكر عليها ، فلو كره الحياة والحال هذه فقد سخط ما ارتضاه الله له وعلم صلاحه فيه ، وهذا مما لا يجوز ، وإذا اختار الله تعالى له الموت يجب أن يرضى بذلك ، ويعلم أن صلاحه فيما اختاره الله له فلو كره ذلك كان مذموما ، وأما الدعاء لطلب الحياة والبقاء لامره تعالى بذلك فلا ينافي الرضاء بالقضاء ، وكذا في الصحة والمرض والغنى والفقر وسائر الأحوال المتضادة يلزم الرضا بكل منها في وقته ، وأمرنا بالدعاء لطلب خير الامرين عندنا ، فما ورد في حب الموت إنما هو إذا أحب الله تعالى ذلك لنا ، وأما الاقتراح عليه في ذلك وطلب الموت فهو كفر لنعمة الحياة ، غير ممدوح عقلا وشرعا كطلب المرض والفقر وأشباه ذلك ، وهذا وجه قريب ، ويؤيده كثير من الآيات والاخبار والله تعالى يعلم . ( باب 5 ) * ( ملك الموت وأحواله وأعوانه وكيفية نزعه للروح ) * الآيات ، الانعام " 6 " وهو القاهر فوق عباده ويرسل عليكم حفظة حتى إذا جاء أحدكم الموت توفته رسلنا وهم لا يفرطون 61 . الأعراف " 7 " حتى إذا جاءتهم رسلنا يتوفونهم قالوا أين ما كنتم تدعون من دون الله قالوا ضلوا عنا وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كافرين 37 . يونس " 10 " ولكن اعبدوا الله الذي يتوفاكم 104 . النحل " 16 " الذين تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم 28 " وقال تعالى " : الذين تتوفاهم الملائكة طيبين 32 .
--> ( 1 ) الواقعان تحت رقمي 19 و 10 .